العشاء السري
للبابا ثيوفيلوس بطريرك الإسكندرية (23)
ألقيت يوم خميس العهد عام 400م


لأولئك الذين يحبون الله ويشتاقون للحياة الحقيقية، هل هناك شيء يمتعهم ويبهجهم أكثر من التمتع بالله بشكل دائم والتأمل في التذكارات والأسرار الإلهية؟ أولئك الذين يسعون وراء الشبع من الأكل والشرب ويُفلحون لأنفسهم ملذات خطرة، يجعلون الجسد التافه أكثر قوى وأكثر غطرسة. أما أولئك الذين يسهرون بعناية على نفوسهم وينتعشون بمياة الراحة (مز 23) – أعني الإنجيل المقدس – فهم يضيئون ويتزينون بملابس منسوجة بالذهب - كما يقول النبي (مز 45: 13) - ويرفعون أجنحة كالنسور، يركضون ولا يتعبون (إش 40).

نحن الآن قد أكملنا السباق الروحي ووصلنا إلى إكليل الأسرار المعطية الحياة. وعطايا الرب الفائقة موضوعة أمامنا كمؤن للخلود. تعالوا إذن، كل من يحتفل ويتهلل بالأسرار المقدسة، كل من يشترك في الدعوة السماوية (عب 3). ولنلبس بمنتهى الحماس ثوب الزفاف الذي للإيمان الذي لا تشوبه شائبة. ولنركض معاً إلى العشاء السري. المسيح اليوم هو مضيفنا في العيد. المسيح اليوم يخدمنا. المسيح محب البشرية يُقدّم لنا ما ينعشنا. ما نتكلم عنه يملأنا بالرهبة. العيد الذي نحتفل به يلهمنا بالمخافة. العجل المسمن قد ذبح. "حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو 1) قد ذبح. الآب يفرح. الابن يُقدّم كذبيحة بكامل إرادته، لا يُقدَّم اليوم بواسطة أعداء الله بل بواسطة ذاته لكي يبرهن أن آلامه الخلاصية آلاماً طوعية.

هل تريد مني أن أعطيك أفضل برهان على ما أقوله؟ لا تولي إهتماماً لإيجاز كلامي أو نقص تعبيري. بل أنتبه لنبل أولئك الذين أعلنوا هذه الأمور مسبقاً والثقة الجديرة بهم. من قام بالتبشير بهذا لم يكن من طبقة متواضعة أو من القطيع الملازم للأسواق ولا فعل ذلك في زوايا الشوارع. بل من فعل ذلك هو سليمان الملك العظيم الذي أرسل مسبقاً كبشير للملك الأعلى. ذلك الذي حكم على العرش الرفيع نادى بأسرار الله العلي. ذلك الذي أرتدى الأرجوان ولبس التاج فوق رأسه أعلن تدبير تعيين وتحويل الملوك. هل لاحظتم عظمة كرامة هذا البشير؟ تأملوا أيضاً في قوة كلامه الذي سبق وأعلنه: "الحكمة بنت بيتها. نحتت أعمدتها السبعة. ذبحت ذبحها مزجت خمرها. أيضاً رتبت مائدتها. أرسلت جواريها تنادي على ظهور أعالي المدينة: من هو جاهل فليمل إلى هنا. والناقص الفهم قالت له: هلموا كلوا من طعامي واشربوا من الخمر التي مزجتها. اتركوا الجهالات فتحيوا وسيروا في طريق الفهم" (أم 9).

أيها الأحباء، هذه الكلمات إنما ترمز لكم ولما نحتفل به نحن الآن. هذه الأمور هي المسرات التي نتمتع بها في الوليمة الحاضرة. المائدة الوفيرة مُعدّة. الهبات المقدسة موضوعة أمامنا، والمائدة السرية تم إعدادها، والكأس المعطي للحياة تم مزجه. ملك المجد يستدعي، ابن الله يقبل، كلمة الله المتجسد يدعو. حكمة الله الآب الحقيقي، الذي أعد لنفسه هيكلاً غير مصنوع بيد بشرية، يوزع جسده الخاص كخبز، ويعطي دمه الخاص المحيي كخمر. يا لهذا السر الرهيب! يا لهذا التدبير الغير قابل للوصف! يا لهذا التنازل الغير قابل للتخيل! يا لهذا التحنن الغير قابل للفحص! الخالق يضع نفسه من أجل تمتع المخلوق. الحياة بذاتها تُقدم نفسها للمخلوقات المائتة كطعام وشراب. وهو ينادي: تعالوا، كلوا خبزي وأشربوا خمري التي مزجتها لكم. لقد أعددت نفسي كطعام. لقد مزجت نفسي لأولئك الذين يتوقون إليَّ. مع أنني الحياة إلا أنني صرت جسداً بإرادتي. مع أنني كلمة الآب وختمه الجوهري أشتركت طوعاً في الجسد والدم من أجل خلاصكم. "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز 34).

لقد ذقتم ثمرة العصيان، وتعلمتم أن المُرشد القارس طعامه أيضاً مرُ قارس. ذوقوا الآن ثمرة الطاعة التي تتجنب الشر، وأعلموا أن طاعة الله جيدة ومربحة حقاً للنفس. لقد ذقتم في وقت غير مناسب ومتم. ذوقوا في وقت مناسب وستحيون. لقد أخترتم أن تتعلموا بالخبرة والتجربة نتائج العصيان. لتتعلموا بالخبرة أيضاً فوائد الطاعة. "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب". جاوبوا على الخبرة بالخبرة. بتصور الشر تلقيتم معرفة العصيان، بتصور الخير تعلموا جيداً فطنة وتمييز الطاعة. "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب". آدم أخطأ وفشل في توقير وصيتي المُخلّصة، غير راغب في الاعتراف بأمر السيد وطاعة العبد، غير راغب بالإيمان أن يرفض الإنكار الذي ينبع من عدم الإيمان، فمد يده وتمم صفقة فظيعة. باع حياة النعيم التي كان يملكها وقايضها بمحض إرادته الحرّة بموت يرثى له. صار آدم المدبر لموته الخاص الذي حذر منه مسبقاً (تك 2) – موت لم يكن له وجود. ما لم يوجد جعله واقعي. خلع الخلود الذي أقتناه بالنعمة ولبس الفساد بمحض إرادته. وضع نفسه طوعاً تحت الدينونة. وبعصيانه تعلم التمييز بين وصيته الربانية وخداع المُجرّب. وبإخضاع الوصية الحقيقية للمجادلة الباطلة أقتنى لنفسه الموت الذي يتبع الشك، وأحرز تشابهاً للحماقة.

لكل هذه الأسباب، أنا أعرض اليوم مرة أخرى ثمرة الطاعة نحوي لجميع الذين ماتوا بواسطة الشك. ذوقوا وانظروا أني الرب الأكثر صدقاً في كل الأشياء. ليس من الممكن أن تستخلصوا كذبة من الحقيقة، أو أن تقطفوا زهرة الموت من الحياة. النقائض تعجز عن التعايش معاً. ذوقوني أنا الحياة وستحيون، فهذا هو ما أبتغيه. كلوا الحياة التي لا تزول. لهذا أتيت لتكون لكم حياة وتفيض فيكم (يو 10:10). كلوا خبزي لأني أنا هو حبة القمح المعطية للحياة، "أنا خبز الحياة" (يو 6). أشربوا الخمر الذي مزجتها لكم، لأني أنا هو شراب الخلود. أطرحوا عنكم جهالة المعصية وستحيون. تعلموا مرة أخرى من خلال التجربة ما هو صالح وسوف تتلقون ثانية من خلال الطاعة تلك المكافئات التي حرمتم منها من جراء عصيان آدم جدكم الأول. لقد طرد من الجنة من خلال العصيان، أدخلوها أنتم من خلال الطاعة. أبتعدوا عن معصيته واقتنوا عوضاً عن ذلك التقوى، نحوي أنا الخالق. اطلبوا الحكمة لكي تحيوا، واقتنوا البصيرة من خلال معرفتي (حك 9). وإذا كان أحد عنده جهالة، ليلتجئ إليَّ فيعرف نور الحق. أنا الأول وأنا أيضاً الآخر، أنا المولود من الآب، إله من إله. "أنا في الآب والآب فيَّ" (يو 14)، "أنا والآب واحد" (يو 19). ومن "رآني فقد رأى الآب" (يو 14)، "أنا هو القيامة والحياة" (يو 11). أنا خبز الحياة .. الذي نزل من السماء الواهب الحياة للإنسان (يو 6). أستقبلوني كخميرة في عجينتكم حتى تشتركوا من خلالي في الحياة الأبدية. "أنا هو الكرمة الحقيقية" (يو 15). اشربوا فرحي، اشربوا الخمر التي مزجتها لكم (أم 9). إذ أن كأسي يسكرني - مثل دواء مُسكر قوي – بالبهجة والفرح، مقابل الحزن الذي تدفق في آدم. أنظروا، ها أنا قد رتبت لكم مائدة في حضور أولئك الذين يضايقونكم (مز 23). آدم عامل جنة عدن بوقاحة، فوضعته تجاه هذا الموضع المجيد، حتى من خلال رؤيته للمسرات التي لم تعد متاحة يصاب بالحزن الغير مستنفذ. على النقيض الكامل من مضايقينكم، قد أعطيتكم مائدة تجلب الحياة والفرح، مائدة تعوّض عن أولئك الذين حملوا سوء النية ضدكم، لا بالحزن بل بالفرح الذي لا يوصف. كُلوا الخبز الذي يُجدّد طبيعتكم، وأشربوا الخمر الذي يولّد إغتباط الخلود. كُلوا الخبز الذي يغسلكم من المرارة القديمة، وأشربوا الخمر الذي يُلطّف ألم الجرح. هذه هي غرفة علاج الطبيعة البشرية. هذا هو مكان عقاب ذلك الذي أصابكم بالجروح. من أجلكم أصبحت كما أنتم، من دون تغيير طبيعتي، حتى تصيروا أنتم من خلالي "شركاء الطبيعة الإلهية" (2 بط 1). لذا، غيّروا أنفسكم للأفضل وتجملوا، تحولوا من العالم إلى الله ومن الجسد إلى الروح. لقد صرت الكرمة الحقيقية بين جنسكم لكي ما تحملوا فيَّ ثماراً عطرة. أرضعوا غنى خلودي وإزدادوا سمنة. أنا الرب، معطي الطعام لكل جسد، لكن بطريقة مختلفة لأولئك الذين يخافونني، كما سبق وأخبر داود عندما قال: "حنَّان ورحيم هو الرب. أعطى خائفيه طعاماً" (مز 111). لقد أمطرت على إسرائيل المن، وأنزلت من السماء خبزاً معداً بلا جهد. لكن أحبائي رفضوا المعجزة وقابلوها بإزدراء. "لكن إسرائيل لم يَعرِف وشعبي لم يفهم" (إش 1: 3). أنا أعطيكم جسدي، لكن ليس كأولئك الذين أكلوا المن في البرية وماتوا، لأن "من يأكل هذا الخبز فإنه يحيا إلى الأبد" (يو 6).

أيها الأحباء، هل فهمتم هذه الأمور؟ هل حديث الرب عن الأسرار الفائقة التي لهذا اليوم المقدس تم تبسيطها بالوضوح الكاف؟ أم تريدون أن تتأملوا أحداث هذا اليوم المجيدة بطريقة أكثر رفعة؟ إذ أننا سوف نوضحها عن طيب خاطر ونكشف لتلاميذ الحق الأمور "التي تشتهي الملائكة أن تطلع عليها" (1 بط 1). وسوف نفعل ذلك لكي نوضح علاقة الأسرار المقدسة بالنبوات التي سبقتها. لذا، صلوا من أجلي يا أولادي الأوفياء، أتوسل إليكم، إذ أنني قد دخلت في المرحلة الأخيرة من حياتي، بإتزان لكن بجسد ذابل ومحني، وعلى وشك الرحيل في رحلة الصعود. صلوا لأجلي لكي يعطيني الرب القدرة على التحدث بحصافة، وأن أفسر نص الإنجيل بشكل جدير. وإذ أقمتموني مرة أيها الأحباء كما أقام الإسرائيلون ذاك الذي ولد بيننا (موسى)، لنذهب معاً إلى مدينة صهيون الأكثر شهرة. ولنتأمل تلك العلية بعين العقل، لنتأمل كيف ذاك الذي يحكم إلى أقاصي الأرض أعدَّ نفسه للعشاء السري، كيف ذاك الذي يجلس على الشاروبيم إتكأ على المائدة، كيف ذاك الذي تم أكله رمزيا في مصر يعترف برمزه الخاص، كيف ذاك الذي ضحى بذاته بشكل سري في مصر يضحي بذاته طوعياً في صهيون. وبأكله الرمز (الفصح) كتتميم لما يرمز إليه، أظهر الحق، وقدّم ذاته فوراً وفي المكان نفسه كطعام الحياة، حتى بجمع المبدأ - الذي كان قد لقنه بحكمته المطلقة - مع الهدف - الذي بواسطته تم التنبؤ به، وإطالة الجنس البشري إلى الأبد في حالة مشتركة، يمكنه توفير الهبات الإلهية التي لمحبته.

بشأن هذه الأمور، لنستمع الآن لنص الإنجيل المقدس: "وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسَّر وأعطى التلاميذ وقال خُذوا كلوا. هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت 26). يا للعجب! يا لهذا الطقس المقدس! يا لهذا التأسيس الإلهي للسر ! أرشد من خلال الحرف، وأكمل من خلال الروح. علّم من خلال الرموز ووهب بنعمة من خلال الأعمال. في صهيون أكمل ناموس الحرف، ومن صهيون أعلن ناموس النعمة.
لننتقل الآن إلى الشعائر التي أحتفل بها أثناء العشاء، والنظر في طبيعتها وأهميتها: "قام عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة واتَّزر بها، ثم صبَّ ماء في مغس وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزراً بها" (يو 13). ما هو أكثر دهشة من هذا؟ ما هو الشيء الأكثر رهبة من هذا؟ "اللابس النور كثوب" (مز 104) يتَّزر بمنشفة! ذاك الذي "يخزن المياة في غيومه" (أي 26) ويختم الهاوية باسمه المخوف، يلف زناراً حول خصره! ذاك الذي "يجمع مياه البحر كما في قربة" (مز 33: 7) يصبَّ الماء في وعاء! ذاك الذي يُسقّف الجلد بالمياه يغسل أرجل تلاميذه بالمياه! ذاك الذي قاس السموات بالشبر وطوَّق الأرض بقبضته (إش 12:40) يغسل أقدام عبيده بممسحة نظيفة من النخيل! ذاك الذي ينبغي أن تجثو له كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض (في 2) أحنى عنقه لعبيده! رأى الملائكة ذلك وانذهلوا، شاهدت السماء ذلك وإرتجفت، والخليقة سجلت ذلك المشهد وإرتعبت.

فجاء إلى سمعان بطرس فقال له ذاك: يا سيد أنت تغسل رجلي؟ ألم أعلن في وقت سابق عدم إستحقاقي الشخصي، قائلاً: اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطئ (لو 5)؟ والآن من أنا حتى أكون بهذا التجاسر والوقاحة؟ بالتأكيد، إذا قبلت ذلك، طبيعتي البائسة سوف تصعق وتهلك بالخوف. بالتأكيد الطبيعة البشرية برمتها سوف تلومك غطرستي إذا كان لدي الجرأة للتطلع إلى هذا. لا تثقل عبدك بهذا العبء يا سيد. لا تجعل الشمس تشهد على طياشة بطرس وتسحب نورها مني. أستثني بطرس عبدك يا سيد. أنا لا أصلح لكي أدعى عبدك. لن تغسل رجلي أبداً. أني أرى وأرتعد. أحاول الفهم فأذهل. الله يخدم الإنسان. الملك يخدم رعاياه. السيد يخضع للعبد. أتوسل إليك، لا تسمح أن يتعلم العالم من معصية بطرس.

ولكن كيف كان رد المشرّع الحكيم على هذا الكلام؟ قال الرب: "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد"، دعني إذن أؤدي هذه الخدمة المقدسة لك أيضاً. لأنه إن لم أفعل فليس لك معي نصيب (يو 13).
عندما سمع أوَّل الرسل هذا الكلام، تغير موقفه إلى الطاعة، وكان في حيرة بما يجيب. وقال: "ياسيد، أنا مضغوط من كل الجهات. العناد ثقيل، والمعارضة ضارة، والإنكار مؤذي، والموافقة شاقة جداً بالنسبة لي. لكن لتسود وصية الله، لا مقاومة عبدك. لتنتصر حكمة الله، لا تبرير عبدك لذاته. أنا من جهتي أستنكر تجاسري. هل تسمح لي بالبقاء والحصول على هذا التشريع المقدس. أعمل ما شئت يا سيد. أفعل ما تراه صواباً يا رب. ومن أجل ميراث حسن فيك، لا تغسل رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي. الآن أتوسل إليك، الآن ألح عليك، هل لي أن أنجح في البلوغ إلى محاكاة الصفات الإلهية، فلا أكون محروماً من النعمة الإلهية. هل لي أن أنجح في تحقيق مشيئتك العجيبة، فلا أفقد فرحك. أنا سأمدّ قدميَّ، سأقدم يديَّ، سأحني رأسي، فقط حتى لا أنفصل عن نصيب سيدي، حتى لا أفقد البركات التي تفوق كل تصوّر، حتى لا أتآمر ضد مصلحتي الخاصة بمقاومة الله. ولتعلم الخليقة كلها أن اليوم قد أشتريت ملكوت السموات بمغسل".

عندما تم الإنتهاء من الغسل المقدس، إتكأ الرب مرة أخرى على المائدة وقال لهم: "أتفهمون ما قد صنعت بكم. أنتم تدعونني معلماً وسيداً وحسناً تقولون لأني أنا كذلك. فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض. لأني أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضاً" (يو 13). لذا، قلدوني، قلدوا ربكم، حتى تصيروا "شركاء الطبيعة الإلهية" من خلال أعمال المحبة. هذا الطريق الممتاز للمجد ها أنا أحدده مقدماً لكم. لقد إنحنيت إلى الأرض منذ فترة طويلة، عندما جهزت بداية للوجود وتدبير خلق جنسكم البشري، فأخذت طيناً وشكلت الإنسان ودبرت روح له على الأرض (تك 2). والآن يسرني أن أنحدر مرة أخرى، لكي أقوي وأعزز أسس وقواعد خليقتي المهدَّمة. قد وضعت عداوة ولعنة بين المخادع والمخدوعين، محاذرة الرأس والعقب (تك 3). والآن ها أنا أُسلح العقب المكدوم ضد الحيَّة، حتى لا تعد تعرج بعد على الطريق المستقيم. "ها أنا أعطيكم سُلطاناً لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء" (لو 10). من خلال الكبرياء، إستولى الشيطان الموسوس على السمو والرفعة التي كان يشغلها الجد الأرضي للجنس البشري. بددوا هذه الوقاحة بالتواضع اللطيف نحو بعضكم البعض. إسعوا جاهدين لتحقيق هذا بكل قوتكم. أنا الرب الذي يعطي نعمة للمتواضعين ويحتقر المستكبرين. "لأن كل من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع" (لو 18). لهذا أوصيكم أن تحبوا بعضكم بعضاً، "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حُب بعضاً لبعض (يو 13).

مرة أخرى أيها الأحباء، تأملوا كرامة هذا اليوم المجيد، والأمور التي نحتفل بها بمثل هذه العظمة: حضور الله، تقدمة هذه الذبيحة المهوبة، عطية الخلود، وعد الحياة الأبدية. لذا، أيها الأعزاء "شركاء الدعوة السماوية" (عب 3)، يجب علينا محاكاة يسوع بقدر الإمكان، محاكاة رئيس ومكمل خلاصنا (عب 12). ولنرغب بشدة في التواضع الذي يحلق نحو السماء، وفي المحبة التي توحدنا مع الله، والإيمان النقي فيما يتعلق بالأسرار الإلهية

WARNING
تحـــذير: هــذا مــوضــوع قــديــم جـــدا
هذا الموضوع اقدم من 120 يوم. المعلومات المتضمنة في هذا الموضوع قد تكون قديمة
الروابط قد تكون منتهية او معطوبة , قد لا تظهر الصور نتيجة انتهائها ايضا
اذا كانت الروابط لا تعمل من فضلك ابلغ الادارة عن طريق الضغط هنا واعلامنا بان الروابط لا تعمل