سلسلة مقالات عن كيف تجعل ابنك متميزاً؟ لابونا المحبوب القمص / داود لمعى
عن كتاب كيف تجعل إبنك متميزاً ؟ واليوم موعدنا مع المقال الحادى عشر



كيف تجعل إبنك..حـكـيـمـاً


" وَإِنَّمَاإِنْكَانَأَحَدُكُمْتُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِييُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ " (يع 5:1).
يظن البعض إن الحكمة كلمة تخص الشيوخ.. قد يكون هذا صحيحاً على حكمة الأيام، أما الحكمة النازلة من فوق " وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُفَهِيَأَوَّلاًطَاهِرَةٌ،ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ،مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِوَالرِّيَاءِ " (يع 17:3) فهى لا تعرف السن ولا العلم.. فسليمان الحكيم صار أحكم الكل فى زمنه وكان شاباً صغيراً لأنه طلبها بإتضاع فوجدها.. لهذا كتب قائلاً " لأَنَّهُمَنْيَجِدُنِييَجِدُ الْحَيَاةَ، وَيَنَالُ رِضًىمِنَالرَّبِّ " (ام 35:8).
وهناك نوع من الحكمة أقرب للمكر والدهاء والخبث.. يقول عنه يعقوب الرسول " لَيْسَتْهذِهِالْحِكْمَةُنَازِلَةًمِنْ فَوْقُ، بَلْهِيَ أَرْضِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ " (يع 15:3)، قد تُنجح الإنسان على الأرض زمناً.. ولكنها تلقى به للهلاك أخيراً كحكمة أخيتوفل (2 صم 16-17).
وبدون الحكمة الحقيقية يضل الإنسان ويتعثّر.. قد يفقد هدفه فيهلك.. وقد يتعثّر فى قراراته فيدفع ثمناً غالياً.. وقد يدخل طرق فاسدة فيَضل ويُضِل كثيرين.

والآن كيف تجعل إبنك حكيماً..
أولاً.. علّم إبنك قبول التأديب.
" اَلابْنُالْحَكِيمُيَقْبَلُ تَأْدِيبَ أَبِيهِ، وَالْمُسْتَهْزِئُ لاَ يَسْمَعُ انْتِهَارًا " (أم 1:13).
يظن بعض الآباء – اليوم – أن التأديب لم يعد له مكان فى التربية.. ويتصورون إن الحرية الجديدة هى أن تعطى لإبنك كل ما يحتاجه وتتركه يفعل ما يشاء.
هذا الكلام تسبب فى ضياع ملايين من الشباب فى الإنحراف والإدمان والسرقة وكثير منهم إعترف إنهم لم يجدوا مَن يؤدبهم بحب ويضع لهم الحدود.
الحكمة تحتاج إلى تأديب.. هكذا يصنع بنا الله فى تربيتنا، فهو يضع لنا الوصايا والحدود ويترك لنا الحرية ولكن لا يحرمنا من التأديب " وَلكِنْإِنْكُنْتُمْبِلاَتَأْدِيبٍ،قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ،فَأَنْتُمْنُغُولٌ لاَ بَنُونَ " (عب 8:12)، " إِنِّيكُلُّمَنْأُحِبُّهُأُوَبِّخُهُوَأُؤَدِّبُهُ. فَكُنْ غَيُورًا وَتُبْ " (رؤ 19:3).
والتأديب يبدأ من السنوات الأولى.. ما يسمح به وما لا يسمح به، وهناك عقوبات يُتفق عليها ونظام لا يكسره أحد من أجل الإستقامة " اِسْمَعْيَاابْنِيتَأْدِيبَأَبِيكَ، وَلاَ تَرْفُضْشَرِيعَةَ أُمِّكَ،لأَنَّهُمَاإِكْلِيلُنِعْمَةٍ لِرَأْسِكَ، وَقَلاَئِدُ لِعُنُقِكَ " (أم 1: 8-9).
فلا تحرم إبنك من تأديبك.. ولا تتهاون إن أخطأ.. ولا تبالغ فى عقابه.. ولا تتركه يندفع فى أخطائه.

ثانياً.. علّم إبنك القراءة والبحث.
من مشاكل هذا الجيل.. قلة القراءة فى بلادنا والتى لا يعوضها التليفزيون والكمبيوتر.. والقراءة مدخل المعرفة.. والمعرفة السليمة مدخل للحكمة.. وغياب القراءة يجعل الشباب سطحياً هوائياً مندفعاً لا قيمة أمامه ولا هدف.
وقد لا يشارك التعليم المدرسى – للأسف – فى تشجيع القراءة الحرة بقدر كافى.. فأحياناً يكون التلقين هو الأساسى، أما الثقافة الحقيقية فهى مزيج من القراءة والبحث والتساؤل والحوار.. وهو ما يقل جداً هذه الأيام.
ويظل الكتاب المقدس – كتاب الكتب – فلو تعلم أولادنا كلمة الله وحفظوها وتعمقوا فى فهمها.. لصاروا حكماء بالحقيقة " لأَنَّالرَّبَّيُعْطِيحِكْمَةً. مِنْ فَمِهِالْمَعْرِفَةُ وَالْفَهْمُ " (أم 6:2)، " وَأَنَّكَمُنْذُالطُّفُولِيَّةِتَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ،الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِيَسُوعَ " (2تى 15:3).
أحبائى الآباء والأمهات.. ليتنا نهتم بالكتاب المقدس بقدر ما نهتم بكتب العلم والثقافة.. لأن فيه خلاص أولادنا ومستقبلهم الأبدى " بِعِلْمِهِانْشَقَّتِاللُّجَجُ،وَتَقْطُرُ السَّحَابُ نَدًىيَاابْنِي،لاَتَبْرَحْهذِهِ مِنْ عَيْنَيْكَ. احْفَظِ الرَّأْيَ وَالتَّدْبِيرَ "(أم 3: 20-21).

ثالثاً.. راقب الأصدقاء وعلـّمه الإختيار.
يتأثر أولادنا – جداً – بأصدقائهم، وغالباً ما يتطبعون دون أن يشعروا.. وقد يتفوق تأثير الأصدقاء للأسف – على تأثير البيت والكنيسة.. ولهذا يبـدأ المزمـور الأول بهـذه الحقيقة " طُوبَىلِلرَّجُلِالَّذِيلَمْيَسْلُكْفِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِلَمْيَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِالْمُسْتَهْزِئِينَلَمْيَجْلِسْلكِنْفِينَامُوسِالرَّبِّمَسَرَّتُهُ،وَفِينَامُوسِـهِيَلْهَجُ نَهَـارًاوَلَيْـلاً " (مز 1: 1-2)، " لاَتَدْخُلْفِيسَبِيلِالأَشْرَارِ،وَلاَتَسِرْفِيطَرِيقِالأَثَمَةِ " (أم 14:4).


يحتاج الآباء والأمهات فى كل المراحل الأولى أن يتابعوا اختيار أولادهم لأصدقائهم.. ويتأكدوا من أخلاقهم وتربيتهم بقدر الإمكان.. وينصحونهم.. ويشجعوهم على الأصدقاء الروحيين، وهنا تظهر قيمة الأنشطة الكنسية والمجالات الكثيرة التى تجمع أولادنا فى جو أكثر نقاءً من أجواء كثيرة.
عزيزى – الأب والأم – تأكد إن إبنك يتأثر برأيك مهما أظهر من عناد وعدم إقتناع.. لكن تعلّم كيف تقدر المشورة بإعتدال دون أن تجرح علاقاته بأصدقائه أو تظهر تحكماً وتسلطاً لا يقبله.

رابعاً.. علّم إبنك حفظ القلب.
" فَوْقَكُلِّتَحَفُّظٍاحْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ " (أم 23:4)، حكمة يحتاجها أولادنا فى هذا الجيل هى هذه.. أن يحفظ الإنسان مشاعره من الإندفاع غير المحسوب وراء نزواته أو أصدقائه أو مشاعره.. دون أن يتروّى ويصلى ويستشير ويترك الوقت للنضج اللازم فى أى إختيار وقرار.
علّم إبنك أن يقول "لا " للأصدقاء.. ويقول " لا " لنفسه.. ويقول " لا " للحية.
حين إندفع أمنون – قديماً – وراء مشاعره وسقط فى خطايا كثيرة وإنتهت بمأساة قتله وهلاكه لأنه لم يحفظ قلبه ولم يسمع لمشورة صالحة (2 صم 13). وهذا يصاحبه أيضاً حكمة الهرب من الشر.. التى عاش بها يوسف العفيف قديماً.. فجعلته إناءً مختاراً وصار سبب خلاص لأهله وجيله.
تذكـّر عزيزى – الأب والأم – إننا لن نكون إلى جوار أولادنا حين يتعرضون للإغراءات والتحديات.. تُرى ماذا زرعنا فيهم من مبادئ روحية وقوة إرادة وحكمة..
+ " وَلكِنْإِنْكَانَأَحَدُيَبْنِيعَلَى هذَا الأَسَاسِ: ذَهَبًا، فِضَّةً، حِجَارَةً كَرِيمَةً، خَشَبًا، عُشْبًا،قَشًّا "



(1كو 12:3) .
+ " فَعَمَلُكُلِّوَاحِدٍسَيَصِيرُ ظَاهِرًا لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَكُلِّوَاحِدٍمَا هُوَ " (1كو 13:3).
+ " إِنِاحْتَرَقَعَمَلُأَحَدٍفَسَيَخْسَرُ،وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلكِنْ كَمَا بِنَارٍ " (1كو 15:3).
تُرى هل بنينا ذهباً.. أم قشاً.. هل سيثبت أولادنا أمام التحديات؟ لا بديل إذاً لحكمة حفظ القلب.

خامساً.. علّـم إبنك حكمة السقوط والقيام.
لابد من الفشل – أحياناً – إنه جزء من رصيد الإنسان الحكيم.. لابد من الخطأ.. ولكن هل تعلّمت الدرس!
> علّم أولادك ألا ينهاروا مع الأخطاء.. لكن لتكن بداية جديدة لحياة أكثر إستقامة وجدية.
كثيرون بدأو حياتهم بأخطاء ضخمة.. لكنهم تعلموا الحكمة من الخطأ
موسى صار.. حليماً جداً.. بعدما قتل يوماً إنساناً فى غضبه.
يعقوب صار.. قديساً.. بعدما تمرر سنيناً من كذبهُ ومؤامراته.
إن الحكيم لا يهزمه الفشل، بل يستخدمه لمزيد من النجاح " لاَتَشْمَتِيبِييَا عَدُوَّتِي، إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ. إِذَا جَلَسْتُ فِيالظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ لِي " (مى 8:7).


تـذكّـر..
لكى تجعل إبنك حكيماً..
1- علّم إبنك قبول التأديب.
2- علّم إبنك القراءة والبحث.
3- راقب أصدقاءه وعلّمه الإختيار.
4- علّم إبنك حكمة حفظ القلب.
5- علّم إبنك حكمة السقوط والقيام.


WARNING
تحـــذير: هــذا مــوضــوع قــديــم جـــدا
هذا الموضوع اقدم من 120 يوم. المعلومات المتضمنة في هذا الموضوع قد تكون قديمة
الروابط قد تكون منتهية او معطوبة , قد لا تظهر الصور نتيجة انتهائها ايضا
اذا كانت الروابط لا تعمل من فضلك ابلغ الادارة عن طريق الضغط هنا واعلامنا بان الروابط لا تعمل