† في المرة الماضية تكلمنا عن السيدة العذراء وفضائل السيدة العذراء وإكرام السيدة العذراء، على أن أحسن طريقة وأفضلها في إكرام العذراء أن نتبع خطواتها ونتشبه بها. لأن الكتاب يقول وتمثلوا بأعمالها.


فضيلة الاحتمال في حياة السيدة العذراء:


† السيدة العذراء عندها فضائل كثيرة نأخذ منها فضيلة الاحتمال.

† احتملت اليتم واحتملت التعب، واحتملت الألم، والأكثر أنها احتملت المجد.

† وعندما نتكلم عن احتمال التعب، السيدة العذراء احتملت تعب الفقر واحتملت تعب الرحلة لمصر ذهابًا وإيابًا واحتملت التعب في زيارة أليصابات، في طرق الجبال إلى أن وصلت لها.




† فيا ليتنا نتمثل بها في فضيلة التعب. نتعب من أجل الآخرين، ولا نجعل راحتنا على تعب الآخرين، ونتعب في الخدمة كما ظلت العذراء 3 شهور تخدم أليصابات وتتعب. والآباء الكهنة يتمثلوا بها فيتعبوا في الافتقاد وفي احتمال الناس.

† وبولس الرسول يقول: "كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه".

† قد تقول سيدة عن أخرى:"أنها مناكفة ولن أستطيع التعامل معها"، فأقول لها: بقدر تعبك في احتمالها سيكون لكِ أجر عند الله.


وهناك أمثلة كثيرة للاحتمال مثل:
احتمال الظلم:

من الأمثلة الكبيرة في احتمال الظلم، يوسف الصديق الذي احتمل ظلم إخوته له وكونهم ألقوه في البئر وكونهم باعوه كعبد، واحتمل ظلم امرأة فوطيفار التي اتهمته ظلمًا وهي خاطئة. واحتمل فوطيفار نفسه الذي ألقاه في السجن. واحتمل السجن.


احتمال العوز:

وأكبر الأمثلة لاحتمال العوز لعازر المسكين الذي كان يشتهي الفتات الساقط من مائدة الغني. صدقوني أنا أقف أمام لعازر وأنا متعجب. الكتاب المقدس لم يذكر لنا فضيلة واحدة للعازر غير احتماله العوز والألم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). لم يذكر شيء آخر غير ذلك. وهذا العوز هو الذي جعله يذهب إلى أحضان إبراهيم. لم يذكر الكتاب فضائل أخرى عنه، ولكن فضيلة الاحتمال في حد ذاتها لها مكافأة عند الله.


احتمال المرض:

وأشهر واحد في ذلك أيوب الصديق. الذي قالت له امرأته: بارك الرب ومت. فقال لها: "هل الخير من الرب نقبل والشر لا نقبل؟!"، ونص الآية هو: "أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟" (سفر أيوب 2: 10) واحتمل المرض سنين عديدة.


احتمال ترك مشيئتنا الخاصة:


† هناك احتمال احتملته العذراء وهي ترك مشيئتها الخاصة وقبول مشيئة الله. ونحن مدعوون إلى مثل هذه الفضيلة في الصلاة الربانية كلما نقول: لتكن مشيئتك.

† أبتذكر زمان قبل اختيار البابا يوساب الثاني بطريرك، كانت هناك منافسة بينه وبين أبونا داود المقاري فكان هناك من يصلون قائلين، يا رب لتكن مشيئتك، أنت أدرى بالاختيار فلتكن مشيئتك ونحن نقبلها وبالأخص.. لو كان اختيارك لفلان.

† ما معنى أن نقول لتكن مشيئتك وبالأخص... كذا (ونحدد مشيئتنا نحن)؟!

† يندر أن يترك الإنسان المشيئة الكاملة للرب ويقول له مشيئتك يا رب أنا أقبلها مهما كانت.

† هذا ليس معناه أن يرسب طالب ويقول هذه مشيئة الله. الله مشيئته أن تنجح ولكن الرسوب هو مشيئتك أنت لأنك لم تذاكر.

† من أمثلة الذين يتركون مشيئتهم، ذلك الراهب المتوحد الذي يأخذوه للخدمة، وتكون مشيئته أن يظل في الوحدة، لكنه يضطر أن يترك مشيئته من أجل أمر الرب.


احتمال الموت:

† وهناك نوعين من الموت. هناك موت بعد مرض طويل، وموت فجائي. وأحيانًا الناس لا تحتمل الموت الفجائي، فنقول لهم أليس الموت فجأة أفضل من الموت بعد مصارعة المرض والألم شهور طويلة ويطلب الإنسان الموت ولا يجده؟!

المفروض أن الناس يحتملون الموت بنوعية، الموت الذي سبقه مرض طويل يقود إلى التوبة، والموت الفجائي الذي لم يقاسى آلامًا طويلة.


احتمال المجد:

† وهو الأصعب في الاحتمال. العذراء احتملت هذا المجد العظيم فلم تفتخر ولم تتكبر. احتملت أن ابنها يكون القدوس الذي هو ابن الله، واحتملت مناظر الملائكة الذين عاصروا الميلاد، والمجوس. احتملت ولم تفتخر ولم تتكلم وكما يقول الكتاب: "كانت تحفظ كل هذه الأمور متأملة بها في قلبها"، ونص الآية هو: "وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا"، "وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا" (إنجيل لوقا 2: 19، 51).

† احتمال المجد ليس سهلًا. فمثلًا لو أم ابنها أصبح الأول على الثانوية العامة أو ابنتها جاءها عريس من المتميزين قد لا تستطيع احتمال ذلك، وتتفاخر به أمام الجميع.

† القديس الأنبا أنطونيوس قال كلمة لطيفة جدًا قال:

"يحتملون الإساءة ولكنهم لا يحتملون الكرامة، لأن احتمال الكرامة أصعب من احتمال الإساءة".

† قد يأتي لإنسان منصب كبير فيصيبه الغرور ولا تستطيع أن تتكلم معه وقد يتكلم مع الناس بطريقة فيها احتقار لهم! وتتبدل شخصيته، فقد يكون قبل أن يأخذ هذا المنصب إنسان طيب ومحبوب ولكنه يتغير بعد أخذ هذا المنصب.

† وقد يحدث هذا مع الأشخاص العاديين بعد رسامتهم كهنة، فلا يستطيعوا احتمال كرامة الكهنوت، وقد يتعاملوا مع الناس بغرور.

† حكى لي أحد الأشخاص أنه كان يتكلم مع شخصية كبيرة ففوجي به يقول له ألا تدرك من أنا ومن أنت؟ فقلت له: كان يجب أن تقول له نحن الاثنين تراب ورماد.
WARNING
تحـــذير: هــذا مــوضــوع قــديــم جـــدا
هذا الموضوع اقدم من 120 يوم. المعلومات المتضمنة في هذا الموضوع قد تكون قديمة
الروابط قد تكون منتهية او معطوبة , قد لا تظهر الصور نتيجة انتهائها ايضا
اذا كانت الروابط لا تعمل من فضلك ابلغ الادارة عن طريق الضغط هنا واعلامنا بان الروابط لا تعمل